الشوكاني

136

فتح القدير

وكذلك أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن حذيفة بن اليمان ، وكذلك أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سلمان الفارسي ، وكذلك أخرجا أيضا عن أبي بن كعب ، وكذلك أخرج ابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس . وأخرج عنه من طريق أخرى عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ مثله ، وقد روى عن جماعة من التابعين مثل ذلك ، ويغنى عن الجميع ما قدمنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تفسير الآية كما هو ثابت في الصحيحين وغيرهما . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله تعالى ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ) قال : خصمهم . وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم في قوله ( نرفع درجات من نشاء ) قال بالعلم . وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال : إن للعلماء درجات كدرجات الشهداء . سورة الأنعام الآية ( 84 - 90 ) قوله ( ووهبنا له ) معطوف على جملة " وتلك حجتنا " عطف جملة فعلية على جملة اسمية وقيل معطوف على آتيناها والأول أولى . والمعنى : ووهبنا له ذلك جزاء له على الاحتجاج في الدين وبذل النفس فيه ، و ( كلا هدينا ) انتصاب " كلا " على أنه مفعول لما بعده مقدم عليه للقصر : أي كل واحد منهما هديناه ، وكذلك نوحا منصوب بهدينا الثاني أو بفعل مضمر يفسره ما بعده ( ومن ذريته ) أي من ذرية إبراهيم ، وقال الفراء : من ذرية نوح . واختاره ابن جرير الطبري والقشيري وابن عطية ، واختار الأول الزجاج ، واعترض عليه بأنه عد من هذه الذرية يونس ولوطا وما كانا من ذرية إبراهيم ، فإن لوطا هو ابن أخي إبراهيم ، وانتصب ( داود وسليمان ) بفعل مضمر أي وهدينا من ذريته داود وسليمان ، وكذلك ما بعدهما ، وإنما عد الله سبحانه هداية هؤلاء الأنبياء من النعم التي عددها على إبراهيم ، لأن شرف الأبناء متصل بالآباء . ومعنى " من قبل " في قوله ( ونوحا هدينا من قبل ) أي من قبل إبراهيم ، والإشارة بقوله ( وكذلك ) إلى مصدر الفعل المتأخر : أي ومثل ذلك الجزاء ( نجزى المحسنين ) ، ( وإلياس ) قال الضحاك : هو من ولد إسماعيل ، وقال القتيبي : هو من سبط يوشع بن نون . وقرأ الأعرج والحسن وقتادة ( وإلياس ) بوصل الهمزة . وقرأ أهل الحرمين وأبو عمرو وعاصم " واليسع " مخففا . وقرأ الكوفيون إلا عاصما بلامين . وكذا قرأ الكسائي ورد القراءة الأولى ، ولا وجه للرد فهو اسم أعجمي ، والعجمة لا تؤخذ بالقياس